المحقق البحراني
206
الكشكول
ومماسة باطنه للشيء على سبيل الاعتماد ، ولو قال قائل وطأت جارتي ومن وطأ امرأة غيره فهو زان وفلان يطأ امرأته وهي حائض لم يعقل من ذلك مطلع على أصل الشريعة إلا النكاح دون وطي القدم ، وكذلك الغائط هو الشيء المحوط ، وقيل هو الشيء المنهبط ولو قال قائل هل يجوز أن آتي الغائط لأتوضأ وأصلي أو قال فلانا أما الغائط ولم يستتر لم يفهم من قوله إلا الحدث الذي يجب منه الوضوء وأشباه ذلك مما قد تقرر في الشريعة . وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أن لفظ المتعة لا يقع إلا على النكاح الذي ذكرناه ، وإن كان الاستمتاع في أصل اللغة هو الالتذاذ - كما قدمناه . واعترضني القاضي أبو محمد بن معروف فقال : هذا الاستدلال أوجب عليك ألا يكون اللّه تعالى أحل بهذه الآية غير نكاح المتعة لأنها لا تتضمن سواه ، وفي الإجماع على انتظامها تحليل نكاح الدوام دليل على بطلان ما اعتمدته . فقلت له : ليس يدخل هذا الكمال على أصل الاستدلال ولا يتضمن معتمدي ما ألزمنيه القاضي فيه ، وذلك أن قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فحين يتضمن تحليل المناكح المخالفة للسفاح في الجملة ويدخل فيه نكاح الدوام من الحرائر وإلا ما يختص نكاح المتعة بقوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ويجري ذلك مجرى قول القائل : قد حرم اللّه عليك نساء بأعيانهن وحرم عليك وأحل لك عداهن فإن استمتعت منهن فالحكم فيه كذا وكذا فإن نكحت نكاح الدوام فالحكم فيه كيت وكيت ، فيذكر له المحللات بالجملة ويبين له نكاح بعضهن كما يذكرهن له ثم يبين له أحكام نكاحهن كلهن فما أعلمه زاد علي شيئا . مما قاله الأمير أبو فراس أراك عصي الدمع شيمتك الصبر * أما للهوى نهي عليك ولا أمر بلى أنا مشتاق وعندي لوعة * ولكن مثلي لا يذاع له سر إذا الليل اضواني بسطت له الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر تكاد تضيء النار بين جوانحي * إذا هي أذكتها الصبابة والهجر تعللني بالوصل والموت دونه * إذا مت عطشانا فلا نزل القطر بدوت وأهلي حاضرون وانني * أرى أن دارا لست من أهلها قفر